الأحد، 22 ديسمبر 2013

حرية السعادة والشقاء

مجتمع لا يعرف الحرية الدينية، مجتمع لا يعلن فيه الفرد عن آرائه ومشاعره الدينية الحقيقية سواءً كانت متفقة مع "الغالبية" أم مختلفة، ولا يختار بحرية ممارسة شعائر ما من عدمها، هو مجتمع منتج بامتياز للمنافقين والمرضى النفسيين، بل وللأعداء. ولا معنى للحرية ولا سماحة أي دين من الأديان في ظل نظام اجتماعي وسياسي يختم مواليده الجدد بختم ديانة الوالدين، الختم الذي هو بسذاجة أن تكتب في بطاقة هوية أحدهم أنه شقي أو سعيد، وكأن حالة شعورية تكتسب ولا تمنح، قابلة للتغير والتطور، تصلح لوسم كائن حي ينمو ويحس ويفكر، ويظل مطالبًا بالحفاظ على حالته الشعورية الافتراضية التي ألزمته بها، فقط ليتقي اللعنات، وإن كلفه ذلك سلامة القلب والعقل، وإن كلفه ذلك أن يكون في قاع القاع من الجحيم.

الجمعة، 20 ديسمبر 2013

سأكون بين اللوز


سأكون بين اللوز* إن وُجد. لن أكون لأنه لن يوجد. كيف يتفق لشخص ما أن يكتب البدايات الأجمل والأبدع على الإطلاق، فتكون خير ما يوضع في نهاية السطر، تكون التوقف الكامل والسير الدائب إلى الما لا نهاية.

أتساءل عن مقدار القصد، هل نقصد الأشخاص والأشياء حقًّا في كلِّ توجُّهاتنا إليهم، وهل يقصدوننا؟ هل يحبُّ الفتى الفتاة بقصدية تامَّة، يقصدها هي ولا واحدة غير هي؟ هل تحكي لحظة الفيضان قاصدًا أن تحكي لفلان ولا أحد غير فلان؟ هل من معنى لاكتشافك مذاقًا شديد الجدة لطعام لم تذقه من قبل، في حين أنك لم تكن جادًّا تمامًا في القصد إليه تحديدًا من بين مئات مئات السلع والصنوف في السوق الكبير؟

عقولنا تتطلب منا أن نخضع جميع المعادلات لعمليات من الوزن، أو محاولته. يجب -في عقلي- أن تُناسب المدخلات المخرجات، وأن يكون للتحول من يسار العملية إلى يمينها مسبَّبًا بأسباب فيزيائية يمكن لمسها وقياسها. ولا بد من براهين داعمة. لا يكفي أن أكون ممتنعة عن إرضاء الشحاذين منذ زمن بعيد، لا بد أن يجري ما يثبت أنهم مصطنعون ولا شك. الرجل المتسخ الثياب الذي كان قابعًا تحت الشجرة يصرخ في المارة القلائل: أنا جائع ... توقفت عنده وأنفحته كيسين من الطعام الفائض عن حاجتي، والذي لا يناسب النظام الغذائي الذي أتظاهر باتباعه لإنقاص بعض من وزني الزائد. أعطيته ما بحوزتي ومضيت، لأسمعه من ورائي: ده عيش حاف! بعد ساعتين أو ثلاث، مررتُ حذاء الشجرة، ولم أجد سوى كيسيَّ ممتلئين بخبزهما وإدامهما، وكأن الشارع قد خلا من الجائعين فجأة.

*عنوان كتاب لحسين البرغوثي، الرجل الي لم يمت كلُّه.


الخميس، 19 ديسمبر 2013

السبت، 14 ديسمبر 2013

أهنأ مما ينبغي

في أيامٍ كهذه
أنا على استعدادٍ لتحويلِ أي محادثةٍ ساذجة
أو نكزةٍ تقترحُ عليَّ كوبًا من الينسون
إلى قصةِ حب.
قصةِ حبٍّ في نهايتها
مع كل ما في النهاياتِ من بؤسٍ وإثارة.
وأنا امرأةٌ ترجحُ كفةُ نهاياتها دومًا
وستظلُّ تنتهي.
تلكَ المحظوظة!

الجمعة، 6 ديسمبر 2013

على هامش التفاصيل

في كتاب لطيف لمارك توين، كان آدم وحواء يكتبان يومياتها الأولى واكتشافاتهما، وكانت التفاصيل نصيب حواء؛ لا ينازعها فيه الرفيق المتجهم الملول. حواء أول من تأمل وسأل وسمَّى الأشياء. ولم تزل الحواءات يفصِّلن، وكنتُ لم أزل أهزأ بموهوسي (مهووسات) التفاصيل.
اليومان الماضيان حمَّلاني تفاصيل لا يسعني الهزء بها، ونبَّهاني إلى أن العام الذي يوشك على الانتهاء لم يكن بلا ملامح كما كنتُ أحببتُ أن أظن، وكما هي ملَكة تجاهل ما لا يمكن تجاهله التي أملك.