الأحد، 22 ديسمبر 2013

حرية السعادة والشقاء

مجتمع لا يعرف الحرية الدينية، مجتمع لا يعلن فيه الفرد عن آرائه ومشاعره الدينية الحقيقية سواءً كانت متفقة مع "الغالبية" أم مختلفة، ولا يختار بحرية ممارسة شعائر ما من عدمها، هو مجتمع منتج بامتياز للمنافقين والمرضى النفسيين، بل وللأعداء. ولا معنى للحرية ولا سماحة أي دين من الأديان في ظل نظام اجتماعي وسياسي يختم مواليده الجدد بختم ديانة الوالدين، الختم الذي هو بسذاجة أن تكتب في بطاقة هوية أحدهم أنه شقي أو سعيد، وكأن حالة شعورية تكتسب ولا تمنح، قابلة للتغير والتطور، تصلح لوسم كائن حي ينمو ويحس ويفكر، ويظل مطالبًا بالحفاظ على حالته الشعورية الافتراضية التي ألزمته بها، فقط ليتقي اللعنات، وإن كلفه ذلك سلامة القلب والعقل، وإن كلفه ذلك أن يكون في قاع القاع من الجحيم.

الجمعة، 20 ديسمبر 2013

سأكون بين اللوز


سأكون بين اللوز* إن وُجد. لن أكون لأنه لن يوجد. كيف يتفق لشخص ما أن يكتب البدايات الأجمل والأبدع على الإطلاق، فتكون خير ما يوضع في نهاية السطر، تكون التوقف الكامل والسير الدائب إلى الما لا نهاية.

أتساءل عن مقدار القصد، هل نقصد الأشخاص والأشياء حقًّا في كلِّ توجُّهاتنا إليهم، وهل يقصدوننا؟ هل يحبُّ الفتى الفتاة بقصدية تامَّة، يقصدها هي ولا واحدة غير هي؟ هل تحكي لحظة الفيضان قاصدًا أن تحكي لفلان ولا أحد غير فلان؟ هل من معنى لاكتشافك مذاقًا شديد الجدة لطعام لم تذقه من قبل، في حين أنك لم تكن جادًّا تمامًا في القصد إليه تحديدًا من بين مئات مئات السلع والصنوف في السوق الكبير؟

عقولنا تتطلب منا أن نخضع جميع المعادلات لعمليات من الوزن، أو محاولته. يجب -في عقلي- أن تُناسب المدخلات المخرجات، وأن يكون للتحول من يسار العملية إلى يمينها مسبَّبًا بأسباب فيزيائية يمكن لمسها وقياسها. ولا بد من براهين داعمة. لا يكفي أن أكون ممتنعة عن إرضاء الشحاذين منذ زمن بعيد، لا بد أن يجري ما يثبت أنهم مصطنعون ولا شك. الرجل المتسخ الثياب الذي كان قابعًا تحت الشجرة يصرخ في المارة القلائل: أنا جائع ... توقفت عنده وأنفحته كيسين من الطعام الفائض عن حاجتي، والذي لا يناسب النظام الغذائي الذي أتظاهر باتباعه لإنقاص بعض من وزني الزائد. أعطيته ما بحوزتي ومضيت، لأسمعه من ورائي: ده عيش حاف! بعد ساعتين أو ثلاث، مررتُ حذاء الشجرة، ولم أجد سوى كيسيَّ ممتلئين بخبزهما وإدامهما، وكأن الشارع قد خلا من الجائعين فجأة.

*عنوان كتاب لحسين البرغوثي، الرجل الي لم يمت كلُّه.


الخميس، 19 ديسمبر 2013

السبت، 14 ديسمبر 2013

أهنأ مما ينبغي

في أيامٍ كهذه
أنا على استعدادٍ لتحويلِ أي محادثةٍ ساذجة
أو نكزةٍ تقترحُ عليَّ كوبًا من الينسون
إلى قصةِ حب.
قصةِ حبٍّ في نهايتها
مع كل ما في النهاياتِ من بؤسٍ وإثارة.
وأنا امرأةٌ ترجحُ كفةُ نهاياتها دومًا
وستظلُّ تنتهي.
تلكَ المحظوظة!

الجمعة، 6 ديسمبر 2013

على هامش التفاصيل

في كتاب لطيف لمارك توين، كان آدم وحواء يكتبان يومياتها الأولى واكتشافاتهما، وكانت التفاصيل نصيب حواء؛ لا ينازعها فيه الرفيق المتجهم الملول. حواء أول من تأمل وسأل وسمَّى الأشياء. ولم تزل الحواءات يفصِّلن، وكنتُ لم أزل أهزأ بموهوسي (مهووسات) التفاصيل.
اليومان الماضيان حمَّلاني تفاصيل لا يسعني الهزء بها، ونبَّهاني إلى أن العام الذي يوشك على الانتهاء لم يكن بلا ملامح كما كنتُ أحببتُ أن أظن، وكما هي ملَكة تجاهل ما لا يمكن تجاهله التي أملك.

السبت، 30 نوفمبر 2013

عربي بالعامية 8

احترم - إحترم - أحترم - احترام - إحترام - أحترام

صدِّق أو لا تصدِّق، كل الكلمات دي بتتكتب، ومش كلها صح
بعضها غلط تمامًا، وبعضها على حسب المعنى، وهي دي الحكاية:

"احنا بنكتب صح عشان نتفهم صح"
"احنا بنكتب صح عشان اللي بيقرأ ميتعبش معانا على ما يفهم"

"احترم"
قد تكون "احترَم" هو اللي احترم، أو هي اللي احترمت، أو "احترِم" فعل أمر، حد بيطلب منك تحترم الهمزة، تعرف إنها حرف قائم بذاته ومستقل عن الألف، فمش شرط كل ألف يكون فوقها أو تحتها همزة، ولو حصل فهو بحساب

مينفعش أكتب "إحترم"
صحيح بنقرأها مكسورة، لكن مش دايمًا
عندك مثلًا "أنا أحترمك فاحترمني" هل كسرت فاحترمني؟ لأ، ولو حصل فده بيدل على مشكلة في النطق
مفيش فعل أمر في العربي بيبدأ بهمزة تحت الألف، حتى لو قصدك تعمل "stress" عليها من باب المبالغة في طلب الاحترام

أما لو حطيت الهمزة على الألف: "أحترم"، فبيكون قصدي إني أنا اللي بـ أحترم

بينما الهمزة على أول المصدر "أحترام" ملهاش أي مبرر، مفيش حاجة اسمها كده، وكذلك الهمزة تحت ألف "إحترام" رغم إنها بتتنطق كده ساعات، لكن كمان بنقول: "نحن نتعامل باحترام"، نطقنا همزة في باحترام؟ لأ، ولو حصل فدي مشكلتنا

طيب.. هل أنا عايزة أقول إن أي فعل ماضي أو فعل أمر بدأ بألف لازم يكون من غير همزة، وأي فعل مضارع يتحطله همزة على الألف، وأي مصدر يكون من غير؟
لأ طبعًا، القاعدة دي بتسري فقط على "احترام" وأمثالها، زي: التزام، وابتعاد، وانتخاب، وهكذا

إيه اللي بيجمع بين الكلمات دي؟

الإجابة السهلة والمش مضمونة: "السنس" الإحساس، أنا حاسس إنها كده صح، وبشبِّه عليها "التشبيه" اللي في محله، بمعنى إن الكلمة دي شبه الكلمة دي فتتعامل نفس المعاملة، وأنا متأكد من إني بقيس على حاجة متأكد من صحتها، زي الآيات القرآنية، بيقول: "واسجد واقترب" مش "إقترب"

الإجابة السهلة والمضمونة: ارجع للقاعدة النظرية وشوف بتقول إيه، هتلاقي كلام عن الحالات المختلفة للأفعال: ثلاثي، رباعي، خماسي وهكذا، وكل فعل بتعامل مع همزاته في الماضي والمضارع والأمر ومع مصدره، بطريقة مختلفة حسب نوعه.. فيعني: جوجلها
 
 #عربي_بالعامية

الأحد، 24 نوفمبر 2013

عربي بالعامية 7


جموع غير العاقل مينفعش أستخدم معاها الأسماء والأفعال والضمائر الخاصة بجموع العاقلين
يعني:
الكلاب جائعة
مش الكلاب جائعون
الأرقام تُجمع وتُطرح
مش الأرقام يُجمعون ويُطرحون
فتحت النوافذ ثم أغلقتها
مش فتحتهم وأغلقتهم

#عربي_بالعامية

عربي بالعامية 6


مع إنها مجرد شيء، إلا إن كل واحد بيكتبها شكل
شئ - شىء - شيئ
بينما هي بتتكتب شيء
شَ يْ ء
ليه؟
لأن الياء ساكنة، وبعد الساكن الهمزة بتيجي على السطر

#عربي_بالعامية

عربي بالعامية 5


شُكرَنْ
بننطقها كده، صح؟
يعني التنوين ما هو إلا نون زيادة بتتزاد على آخر حرف في الكلمة
لما بتكتب "شكرا" مش بتغير حقيقة إن الراء هو آخر حرف في الكلمة، ولذلك اكتب التنوين عليها مش على الألف
يعني: شكرًا مش شكراً، ولا شكرا ً أكيد
التنوين بالألف بيتحط على الحرف اللي قبل الألف، حتى لو كانت ألف مقصورة
زي: للكلمة معنًى آخر
إيه لازمة الألف أصلًا؟ دي قصة تانية، ممكن تجوجلها

عربي بالعامية 4


استمرَّ يستمرُّ
ده هو.
لكن لو انت اللي استمريت، فبتقولها: "استمرَرْتُ"، فأقولك: أيوة "أنت استمررتَ"
والبنات "استمررن" والناس التانيين "استمروا كما لم يستمر أحد"
مش استمريت ولا استمرين
ليه؟ لأننا مش هنخترع ياء في الكلمة من مفيش، بينما الراء الزيادة مش اختراع، اللي حصل هو إننا فكينا "فككنا" الشدة اللي على الراء، فأنتجت رائين
زي ما بنقول عددنا مش عدينا، ومللنا مش ملينا

#عربي_بالعامية

عربي بالعامية 3


على فكرة.. مش أي حاجة يتقال إنها خطأ لُغوي نسلِّم بإنها خطأ. أحيان كتير بيكون فيه حاجات خلافية بين المتخصصين نفسهم، وفيه حاجات بتكون أصح من حاجات، وحاجات "شكلية بالأخص" بتخلي الكتابة مترتبة شوية وفورمال أكتر، زي علامات الترقيم والمسافات بين الكلمات وطريقة رصّها جنب بعضها

زي مثلًا إني أسيب مسافة بعد علامة الترقيم، وأشيل المسافة قبلها، إلا في حالة الأقواس، بتكون ملزوقة في أول اللي بين القوسين وآخره، وزي إني مش بسيب مسافة بين (الواو) والكلمة اللي بعدها

ليه؟ عشان أتجنب موقف إن الكلمة تسيب العلامة أو الواو اللي قبلها في آخر السطر لوحدها، وتنزل على السطر اللي بعده، فتبقى بتقرأ، وتلاقي حاجة كده:

ماذا حدث
؟ لم يحدث شيء . أحدهم أتى و
ذهب.

اللي أسوأ من عدم الالتزام بقاعدة المسافات دي (اللي هي في الأصل مش قاعدة أوي) هو إن ميكنش عندنا قاعدة أصلًا، وبنسيب مسافات ونشيلها بشكل عشوائي بيتعب اللي بيقرأ

عربي بالعامية 2


تساءل - تساؤل - تسائل

السؤال: في مين من الكلمات دي الهمزة مرسومة صح؟
الإجابة: ممكن تكون كلها صح وممكن تكون كلها غلط

المحدِّد هو المعنى اللي يقصده كاتبها، والمعنى مرتبط بتشكيل الكلمة
تساءَل بالفتحة... يعني واحد كان بيتساءل
تساؤل بالضمة... يعني عملية التساؤل نفسها (المصدر) تساءل تساؤلًا
تُسائل بالكسرة... يعني واحدة بتُسائل؛ أي بتمارس فعل المساءلة

وبعدين الناس بتوع القواعد يقولوا لنا: الكسرة أقوى من الضمة أقوى من الفتحة أقوى من السكون، وينتج عن كده بنفس الترتيب: همزة على نبرة ثم همزة على واو ثم همزة على ألف ثم همزة على السطر

وبعدين نقول للناس بتوع القواعد: لأ، مش فاهمين، وهتفرق في إيه الهمزة مرسومة على إيه؟

هتفرق إني أبطل أشوف حد -مُتسائل بطبعه- كاتب:
"أتسائل لماذا يحدث لي هذا؟"
الهمزة على نبرة اللي هو مستخدمها -بدون وجه حق- هتخليني أنطقها (أَتَ سَ ا ئِ ل) ودي كلمة محدش سمع عنها قبل كده

اللي بيحصل إننا علشان نفهم الكلمات اللي مكتوبة بشكل خاطئ بمعناها المقصود، بنضطر نشغل خاصية (التخمين)، وبدل ما نمارس القراءة ثم الاستيعاب، فاحنا بنخمِّن وبنحاول نستوعب ثم نقرأ، وده شيء مرهق وممل

الحل؟ سيرش صغير على قواعد الهمزات هيحل الأزمة
وتاني: اسمع نفسك وانت بتقرأ وتكتب، ودوَّر على الحاجات الغريبة اللي بتحصل في أثناء العملية دي، ومتخليهاش تمر عليك من غير ما تثير عندك حس (التساؤل عن صحتها) وبالتالي التصحيح الذاتي

#عربي_بالعامية

عربي بالعامية 1


فيه حاجات في اللغة كده بناخدها بالشبه
وأي لغة في العالم قامت في أساسها على الشبه
المشكلة بقى بتحصل لما نشبِّه غلط، ونقيس حالات على حالات بطريقة غلط
نكتشف ازاي إن كنا صح ولا غلط؟
راقب نفسك.. اسمع نفسك وانت بتكتب أو بتقرأ، واسمع الآخرين، سواءً كنت مطمئن لمهارتهم في التشبيه أو لأ، وأول ما ترصد اختلاف في طريقة نطق أو تصريف أو تركيب، لازم تشك إن بالضرورة حد منهم أصحّ من حد
وهنا، لازم تقاطعهم وتقاطع نفسك فورًا، وتبحث وتسأل، لغاية ما تعرف إيه الصح، وليه صح
وأكيد اللي هتوصل له بعد التساؤل والعناء ده، مستحيل تنساه

#عربي_بالعامية

الجمعة، 8 نوفمبر 2013

الفن

لمشاهدة أوضح اضغط الصورة

الاقتباسات هي من كتاب (فن الحب)
تأليف: إريك فروم، ترجمة: مجاهد عبد المنعم مجاهد
الكتاب قيم وموحي .. لكن الترجمة سيئة
أمَّا العنوان الأقرب فهو: فن المحبة
The Art of Loving

الخميس، 7 نوفمبر 2013

الاثنين، 14 أكتوبر 2013

ما السيئ في الوحدة؟!

سنعود إلى البيت ...

حسنًا، بعد مرور نحو ساعة من الزمن على كتابتي الكلمات الثلاث بالأعلى، تبين لي صعوبة كتابة نص يبدأ بالعودة إلى البيت. في الحقيقة، أنا أحاول مغادرة البيت منذ أيام ولا أستطيع. أفكر كل يوم في الأماكن التي يمكنني فيها أن أكون سواي بحيث أشبهني أكثر، وحيث يكون للفراغات اتساعات تكفي أشيائي المحوِّمة حولي، دون الإطباق عليّ.

أن تكوني وحيدة أو أن تكوني وحدك، ليس هو السؤال.

الأربعاء، 9 أكتوبر 2013

رسالة أطول قليلًا إلى سو

عزيزتي سو

التنفسُ يصبحُ مستحيلًا أكثرَ فأكثر.

أنظرُ إلى الرفيقةِ الرقيقة،
أرى كم تبذلُ من جهدٍ للتنفس،
وأنا في غرقي العميق،
أتمنى أن أتمكنَ من الاقترابِ من السطحِ قليلًا،
أن أكونَ حيثُ أكون،
ألا أبعُدَ بُعدي،
وألا أنكفئَ فيَّ ودياجيري.

التنفسُ يصبحُ مستحيلًا أكثرَ فأكثر.

أقولُ للرفيقةِ النادية:
هي ذي أقواسي مفتَّحة.
لا أملكُ التراجعَ دقَّةً إلى الوراء.
لو رجعتُ لفتنني الفتى الحلم،
ولو كان حقيقيًّا، وكنتُ وهميَّةً.
لو رجعتُ لتخلَّى ولتخلَّيت.
لقالَ وصَمَتّ، لصَمَتَ وصَرَخْت.
لعرفتُ السبيلَ واحدة،
والغايةَ واحدة.
ضاغطةً على الروحِ،
ستُغلقُ القوس.

التنفسُ يصبحُ مستحيلًا أكثرَ فأكثر.

وأنا لا أساعدُني.

رسالة قصيرة إلى سو

لقد وُزِّعَ دمي بين القبائل، وأنا كان يرضيني قاتلٌ واحد.

السبت، 5 أكتوبر 2013

نسيم الطير



هناك أبعد من قرص الشمس المولود، هناك أمنيتي تحترق لتتطاير شظايا. هل تعلمين بأن الروح يا لبنى تحلق مثل هاذيه الطيور؟ لا أدري هل لحالة التشتت هذه من توقف عن النمو!! رغم سأمي ومللي إلا أني أقاوم هذه الخلايا السرطانية الصديقة بشيء من الابتسامة، وبالكثير من التفاؤل! فهذه الثورات تستحق نصيبها من الراحة فقد تعبت!
هذه الطيور هي الحياة بكل ما فيها! وبما فيها نحن.
الطيور واضطراب أجنحتها في الهواء هي الخفقان في أبداننا الفانية. خفقان الطير حر، ولا يضيره أن تلقي به الخفقة العظيمة إلى عمق السماء وحواف الوجود، بينما نحن مقيدون، يخفق الواحد ليظل يرتطم بنفسه وجُدُره الداخلية. أنا مثلًا ورغم ضآلتي لا أستوعب نفسي، أشعر وكأني كتلة ضخمة الحجم، ثقيلة، من مادة أجهلها. الطير لا يرهق عقله كثيرًا في التعرف إلى نفسه، لكننا نفعل، أنا أفعل، ووجود الأصدقاء الشفافين (المرايا) بالجوار يهوِّن الأمر. لذلك ولأسباب أخرى كثيرة، أمتن لوجودك، وإن بعدت المسافات، وإن كان التواصل رسمًا لا روح فيه لذاته، لكن لوجود روحين على طرفيه. تسلم روحك يا صديقة.

الجمعة، 4 أكتوبر 2013

يا ماما

أعرف بنت مش بتعرف تقول "يا ماما" إلا للأصغر منها
والأخطر؛ مرضها بحبهم
اللي أعرفه.. إنه ورغم الجدل والالتباس
والعصر مش عصر مشاعر غير منطقية
فمش من اللايق أبدًا إن الأمومة ... تكون مرض

الاثنين، 30 سبتمبر 2013

سبعة آباد

مقدمة
شيوع استخدامات حديثة لـ"إلى الأبد"
يستدعي تحديثًا عاجلًا للمعاجم،
أو الخرس،
أيهما أصدق.

سبعة أشياء إلى الأبد
- الافتكار
- اللا يقين
- العزلة
- اللا أعرف لماذا
- الترقب
- الضيق بالضيق والسعة
- فوبيا الأماكن الواطئة

سبعة أشياء لا تحدث أبدًا
- مجاوزة الظل الظل
- التنفس
- الميل حدَّ الدنو
- الإيمان بالشيطان
- الواقعية
- الحضن الآمن
- مسامحة الموت

سبعة هي الأبد
- أنا
- الذين في أنا
- الحرف والحافة
- الشغف
- الشمس
- الأبيض والأسود
- أحمد (اسم تفضيل على وزن أفعل)

السبت، 21 سبتمبر 2013

النسخة المختلفة

الحقيقة اللي بيغفل عنها اللي لسة عايشين في الماضي أو الغيبوبة عندنا، هي إن كل واحد أصبح عنده نسخة مختلفة من الدين أو اللا دين أو البين بين.
الشباب المهذب والمثقف اللي لسة شايف في الانتماء الديني -على اختلاف أنواعه- شيء مقدس، فهو بيلاقي نفسه في سبيل تحقيق المعادلة مجبر على ابتكار تصور ديني خاص بيه، وبيبذل كل طاقته الشعورية علشان يتجنب الوقوع في كراهية المقدس.
في كل الأحوال، المسألة ملهاش أي علاقة بالعقل، كل واحد بيدور على راحته النفسية وسلامه الروحي، سواء المؤمن أو غير المؤمن.

* تعليقًا على محمود.

الجمعة، 20 سبتمبر 2013

التغير

اكتشفت -هو مش اكتشاف جديد يعني- إني مش بحتفظ بإعجابي بالشخصيات لمدد طويلة، وده بيخليني عارفة إن الشيء اللي عاجبني في شخصية ما حاليًا، محتمل جدًا يكون هو نفس الشيء اللي يخليني أفقد إعجابي بيها لاحقًا.
وأزيد ملحوظة جديدة، وهي إن الناس اللي كنت معجبة بيهم من كام سنة ومازلت، فهمَّ بالضرورة اتغيروا، واتغيرت أسباب إعجابي بيهم.
كل ده مش مشكلة. المشكلة بتظهر امتى؟ لما أسأل نفسي عن ناس بطلوا يبقوا موجودين في محيطي من سنين طويلة، وازاي إنهم أصبحوا -إلى حد كبير- بمأمن من عملية إعادة النظر. ولو حصل وأعدت النظر فأنا بحاكمهم بناء على تغيري أنا، في الوقت اللي همَّ زي ما همَّ. إنه.. فين العدل فـ كده؟!

الثلاثاء، 17 سبتمبر 2013

لبنى بطريقة أو بأخرى

- يهاجرُ،
- لا ينتمي إلى  بلدانٍ، بل إلى تخومٍ،
والهجرةُ رايةُ العصر.
- يتشرَّدُ،
- تلكَ هيَ صداقةُ  النُّور،
وخيرٌ لخطواتهِ أن تقتفيَ الريحَ،
وأن تشكَّ في كلِّ عتبة.
- يشطحُ،
- ذلكَ أنَّهُ بابلُ وغيرُها.
- شاحبٌ،
- ذلكَ أنَّ الحبَّ مُرجأ،
والإنسانُ بينَ قوسَيْ آلة.
- غريبٌ وغامضٌ،
- ذلكَ أنَّهُ مُقنَّعٌ بكِ،
أيَّتها الشمسُ،
أيُّها البركانُ، يا أوَّلَ الإثم.
 
- أدونيس.

الثلاثاء، 10 سبتمبر 2013

أكثر خفة

يكاد يشغلني إلى حد كبير، ما سيُفعل بجثتي بعد انتهاء صلاحيتها. جميع الخيارات المطروحة واللا مطروحة لا تعجبني، وأكاد أتفهم رغبة أحدهم في إطلاق ما تبقى منه في كبسولة تسبح في الفضاء إلى النهاية.
إنعام التفكير في الأمر مضنٍ، وعزائي أنني لن أكون هناك وقتئذ.
أو ربما سأكون بشكل أو بآخر، لكن أكثر خفة حتمًا ... آمُل.

الاثنين، 9 سبتمبر 2013

يا عزيز

عزيزي اللي معرفش إن كنت انت ولا لأ
أنا عارفة إن البنت اللي كنتها من سنة متعرفنيش
ولك أن تتخيل اللي من سنتين ومن تلاتة
إذا كنت أنا نفسي مش بشبه عليا حتى!

البنات اتغيرت،
والحاجات،
لكن الولد الجميل لسة جميل،
لسة بميز صوته وحصرية ضحكته،
والصباحات من غيرها مش بتكون، 
لكني بقيت عاقلة وقنوعة ومش بركز كتير، 
السياسة كالعادة بتفرَّق والدين، 
وإيه باقي مش كافر يا عزيز؟

تفتكر أنا بتعاقب على كفري بالفتى الحلم؟ يمكن! 
ويمكن كتير بيكون عندي أسباب قوية لاستقباله في الصلاة، 
لكني مش بصلي،
ومش عارفة لو صليت هطلب إيه! حلم؟!
الأحلام مش بتشترى بالدموع يا عزيز.

تعرف كمان!
أنا مدفعتش كل الصبر والنسيان عشان أفضل أشوفك في الغرباء العابرين،
ولا عشان معرفش أحتفظ بحالة الـ
"هادية هدوء الساعة الأولى بعد زوال العرض الكاسح"
مدفعتش الفراغ عشان أشتري الثقب الكبير.
يا عزيز.

السبت، 24 أغسطس 2013

ليس لك وجود


إحدى أكثر الطرق فاعلية في منع حدوث الأشياء
بل الأكثر فاعلية على الإطلاق
هي أن لا تكون هناك حين تحدث

المرأة في الرواية لا تموت، إذا أنت لم تقرأها
الولد في الشارع لا يتمزق تحت عجلات السيارة، إذا لم تكن في سيارة مجاورة
قلبك لا ينبض إذا كنت (في) قيد الحياة

على سبيل المثلًا يعني


اللي محيرني هو إن الموت لسة بيوجع
اللي لازم يحيرك هو: هتقتلني ازاي وأنا ميت؟!


ومبسوطين؟


 أيوة، فيه ناس كده؛ مبيعيشلهاش حلم

الجمعة، 23 أغسطس 2013

عن الاشتياق للمرة رقم ∞

مش إني فقدت القدرة على الاشتياق -مع إن ده حقيقي
الحكاية إني اعتدت إني أعيش دورة الاشتياق أقصر وأقصر كل مرة
بسرعة بيوحشني، بسرعة بتزيد الوحشة، لغاية ما بسرعة تتضاءل فتختفي
مش مشتاقة، لكني مليانة بأشواق نافقة

الأربعاء، 21 أغسطس 2013

لا يحدث الآن

السقف فعليًّا بيقع، لكن السما مش بتقرَّب ولا حتى بتطلّ.
- في اللحظة اللي هتكون قادر فيها تبصّ لوشَّك في المراية ولإيدك في إيدك في نفس الوقت، هتكتشف إن الاتنين حُمر، حيث إن إيدك كانت بتضرب وشَّك، والعكس ... وإنك ممكن مرة تميل على إيدك تعضَّها أو تاكلها مضطرًا -وهو فيه اضطرار أعنف من اضطرار الغاضب والوحيد؟- في الوقت اللي كلب ما صاحي الصبح -لوحده- بيميل براسه للسما ويهوهو، والسما بتبعد من غير صوت ولا حتى زفرة: "أُفْ.. دوشتني" ... هتكتشف إنك كمان ممكن تنتحر، أو بلاش نقول انتحار ونهوِّل، هنقول إنك في الحلم الجاي مش هتكون متعمِّد ولا مترصِّد، انت هتدخل الفرن -هتدخَّل نفسك- بدل صينية المسقعة، من غير ما تقصد، ولما هتستوي هتجرب تدوق ... "أدوق بس، مش جعان دلوقتي أصلًا".

الأربعاء، 14 أغسطس 2013

طمنيني عليكي

لما اتصلت بتيتة من شوية كان صوتها متعب بفتح العين وكسرها، لكنها كانت ممتنة
يمكن تكوني اطمنتي شوية زي ما قلتي، لكن أنا مش مطمنة يا تيتة
قلق وقرف وخوف وحصار ... كل الحاجات الحلوة متحاصرة وأنا حرة 
مش عارفة أروح لكل اللي يهموني أقولهم حاجة متبقاش مبتذلة أوي
كل الحاجات اللي ممكن تتقال مبتذلة
انت كويس؟ انتي كويسة؟
خلي بالك من نفسك!
معلش!
طمني عليك!
أنا خايفة!
قلبي بيوجعني!
انتو موجودين؟ طيب، كويس! أنا كمان!
أي كلام هيكون مبتذل
وحتى إبداء الإعجاب أو عدم الإعجاب بآلاف المنشورات على مواقع "التواصل" شيء سخيف
مش عايزة حد بحبه يموت وميتعرفش القاتل، وحواليه حد وحد وحد ... كل حد منهم مؤمن بإن الحد التاني هو القاتل
مش عايزة حد بحبه يموت بنية الشهادة، ولا يتقال عليه شهيد، ولا تتقال الكلمة دي تاني أبدًا
مفيش شهداء .. فيه قتل .. فيه دم .. فيه حزن
وفيه حد دايمًا قاعد بيضحك قدام الشاشة والممثلين مش شايفين وشه

الاثنين، 12 أغسطس 2013

رئيعة

اللغة هي إحساسنا بها، وفهمنا لأنفسنا من خلالها.
وعلى هذا الأساس فإن كلمة جديدة من ابتكاري كـ «رئيعة» مناسبة تمامًا عند الحديث عن الأشياء الرائعة بالغة الروعة.
الصورة التالية مثلًا رئيعة للغاية.

الأحد، 11 أغسطس 2013

الجذريين

اللي باقي لنا من فكرتنا عن الفرحة ومباهج الحياة
اللي باقي لو راح
لو أخدته مننا الفكرة والبحث في حقيقة الأشياء
إيه اللي هيبقى؟
إيه اللي هيبقى بعد الحب
بعد الناس اللي انت منهم وهمّ منك، ومش بيخلَصوا
الأشخاص اللي مش بتحتاج معاهم لأي سياسات توفيق أوضاع من أي نوع
المتوفقين جاهز، الأصليين، الأزليين، اللا نهائيين
اللي بينتفي معاهم شعورك بإنك منتزع وملكش جذور

واحدة من الأمنيات

مجرد الإمساك بواحدة من الأمنيات وكتابتها، ده في حد ذاته حدث
في الوقت اللي سؤال هوسي متكرر زي نفسك في إيه مش بيلاقي لنفسه إجابة
المهم.. أتمنى أعرف أكتب في يوم من الأيام
إنه الحاجات تصبح قابلة للكتابة عنها ببساطة واستيفاء

ازاي الجملة تكمل وهو المجمل ناقص بشدة؟

الحقيقة

اكتشفت إني كنت فاتحة مسوَّدة فاضية ومعنوناها بعنوان: الحقيقة
حقيقة مُحلاة بألف ولام، والكثير من الملام
حقيقة إني بعرف الحاجات من منطلق عدم معرفتي بيها
كلمة (معرفش) هي منتهى المعرفة، دي حقيقة
وده -لو تعلمين- مش حلو

أسخف من صمت

الأمر بسخافة إنك تروح تقول لحد إنك حلمت بيه بيـ text you وملحقتش ترد عليه، وإنك عايز تشوفه علشان تقوله حاجات مش عارف هي إيه، أو إنك عايز حد تقعد معاه تسمعه، كلامه أو سكوته، وتفضل ساكت لحد ما تحس إنك قادر تتكلم فعلًا.

منى

- خالتي: ليه ما سموكيش منى؟ لايق عليكي اسم منى.
- أنا: ...


الخميس، 8 أغسطس 2013

الثلاثاء، 6 أغسطس 2013

طبيعي أصلًا


لما بفكر بروية وبحيد أفكاري الخاصة وتأثيرات نمط حياتي غير الاعتيادي، بفكر إنهم طبيعيين.

يعني إنه طبيعي يكون فيه حد صايم (مش بياكل ولا بيشرب) في رمضان، حتى لو كان مريض، حتى لو اضطر يلوي عنق مواعيد الدوا، وعنق الطبيب اللي يعارضه، وعنق الست ساعات اللي بين الفطار والسحور.

طبيعي إن بنت صغيرة أو كبيرة تحسب العدد المتوقع للمتحرشين مع كل قطعة ملابس غير آدمية بتقيسها قبل ما تشتريها، وتحسب ضمنهم المتحرشين من كبار الرجال والسيدات المقربين في العائلة، واللي مش ممكن يبخلوا عليها بملحوظة من نوع: ابقي وسعي لبسك المرة الجاية علشان ميصحش الناس تبص على جسمك كده. بفكر إننا لسة بنتكلم عن اللبس مش عن حاجة تانية (زي القلع مثلًا).

طبيعي إنك في نهاية نهار طويل وبعد ما حصلت على كوباية ماية ساقعة، تلاقي حد بيخادها من مكان ما بين إيدك وحلقك، علشان لازم تشرب الخشاف اللي فيه تمر وتين ومشمش وحاجات تانية ممبلولة في ماية بسكر، علشان ميصحش تخالف سنة النبي وتشرب مجرد ماية ساقعة، علشان انت مش عايز تدخل الجنة مع النبي.

طبيعي لما تكوني واحدة من الجميلات المشهود لهن بالجمال، ويعرضوا عليكي تعملي إعلان عن آخر المكتشفات، تتحمسي جدًا، ورغبتك في إن الخير يعم البلاد والعباد لما تضيفي ليها حبك للرقم تمانية ... طبيعي أي تلميذ نجيب هيحب يجيب 8 من 8 بدل 2 أو 2.5 من 8 ، ومش هيكون عنده مانع يعامل التمانية واللي وصى بيهم على إنهم أرقام. لكن أرجع أفكر: وإيه يمنع؟ الصدقات يعني حسنات والحسنات بتتحسب بالأرقام، منطقي.

الأربعاء، 31 يوليو 2013

تداعيات القُبلة

 
حين قبَّلتني على جبيني
سارةُ
ليلةَ أمسِ
خجلتُ
أو أني لم أدرِ كيف أقول
بالأمسِ حلُمتُ
أو هكذا أظن
حلُمتُ بضمَّةٍ
والحلمُ
أغفلَ الضامَّ والمضموم
وأبصرتُني
بين جفنيِّ نُعاسٍ
وحُلم
 

الاثنين، 29 يوليو 2013

يومًا ما ستخف

--
"أخبرتها مرارًا وتكرارًا أنها لن تتحمل.. هذه الروح المجهدة الثقيلة بما في داخلها لن تستطيع احتمالها تلك الروح الشفافة الخفيفة. ألا تدرين يا عزيزتي أن الروح مثلها مثل ذرات الهواء المختلفة بعضها خفيف مرتفع إلى أعلى وبعضها يظل يهبط إلى أسفل من ثقله إلى أن يختنق متنفسوه؟!".
 
--
معاذ الله أن أشتاق إلى حضرته، لكني أفتقر إليها افتقار الجسد إلى الحياة، والحوت إلى الفرات.
- بديع الزمان.
 
--
ليس لهم وجود.
- مجهول.
 
--
لم تُرِح رأسها إلا غير مرتاحة.  لا يعرف حقيقة الوزن إلا المطففون، ولا أحد يعرف كم رأسها ثقيل.
- لبنى.

تحديث:

أريدُ أن أتعرى تمامًا من حدودِ الحرفِ والخرائط.. أريدُ ألا أنفجرَ وحدي.. فى غرفتي الضيقة جدًّا على روحي.. وخطوتي المحدودة جدًّا على حلمي.. أريدُ أن أمارسَ الآخرينَ أو أن يمارسنى الآخرونَ كحالةٍ ليسَ أكثر.. أن أكسرَ حدودَ كل شيءٍ حتى ولو تضاعفَ الألمُ بعددِ الآخرين.. حتى ولو تضاعفَ الغرقُ والتيهُ واتسعَ الفراغُ على قلبي أكثر وأكثر!
أكرهني جدا عندما أخفي قلبي النازفَ فى جيبي وأضحك، أكرهني عندما أمنعني من السقوطِ على يديكَ يا صديق.. ضمَّني جيِّدًا إلى صدرِكَ.. واعتصرني حتى تنحلّ مسامِّي جميعها بيديك.. مريضةٌ أنا.. منهكةٌ.. نازفٌ كل ما بداخلي.. وأضحك.. كم أنا غبيَّةٌ.. اختلعْ قلبي يا صديقى من جيبِ الصبرِ والنزيفِ وضمَّهُ حتى يغيبَ عن وعيهِ تمامًا.. ثمَّ القهِ جانبًا ليموتَ وحيدًا.. كماي، وخذني حينها لئلا أموتَ وحيدةً كماهُ!
 

الجمعة، 26 يوليو 2013

عن الابتذال


مبدئيًّا، اللحظة الراهنة قاسية وعنيفة وموترة، ويستوي في ذلك كونها سعيدة وكونها غير سعيدة. أدعم بشدَّة طريقة "عيش اللحظة" لكن أحدًا لا يسعه إنكار أن جزءًا من عيش اللحظة مرتبط بالماضي أو المستقبل أو كليهما، وهما آخر وأفدح ما فقدت.

لا أدري كيف حدث هذا، لكنني وعبر الأشهر القليلة الماضية، نزفت شعوري بالماضي ومفردات النوستالجيا. حالة فقد للذاكرة الشعورية؟ ربما! على الأغلب! لكني ما زلت أسأل وأكرر الأسئلة، أولدها وأستولدها، وأفكِّر في أنني لو كنتُ أعبأ بالإجابات على النحو الكافي، لكنت وجدتها، أو بعضها.

المشكلة هي أنني أحتاج للقراءة، والقراءة متعبة وجالبة للهم، وأحتاج للكتابة التي تجعل من أسخف خيالاتي واقعًا، وأنا ما عدتُ أستسيغ الخيال -ربما لم أفعل قط- ولا أفهم الواقع -لم أفعل قط. الواقع إن النملة سجينة الصندوق الكبير لا تدرك أنها سجينة صندوق كبير -وإن ضاق بها بما رحُب- إلا إذا قرأت عن عوالم ما وراء الصندوق -مثلًا. قولك يا نملة، هل من حياة خارج نفسك فعلًا، أم أنكِ خالية منها، أم هم الخالين؟

إذن فالخربشات والنصوص القصيرة المشذَّبة، والتي تسجِّل -تحتال لتسجيل- خاطرٍ، حلمٍ، فكرة، ذكرى، اعتلال ذهني أو نفسي أو بدني، أو حتى انتعاش ... لا تكفي. والرسائل؟! ابنة لحظتها هي الأخرى، غير شرعية، غير أمينة ولا موضوعية. أتبادل قصارها مع سارة مثلًا، فيخف رأسي وهو ثقيل، ويثقل حملي وليس لي قوة على الحمل، أضحك وأبكي، وأقول في نفسي: لو عرفتِني حقًّا يا سارة! أرسل الرسائل الطوال إلى عدنان ويرسل لي، ولا أعلم إن كنتُ أريد لذلك أن يستمر أم لا، لكن تبقى هنالك تلك الشذرات التي تدوِّرها العاصفة وتكوِّمها، ولا أجد بدًّا من دسِّها أو بعضها في رسالة، وأدفع بينها بأناشيد الخوف.

أكاد أشك في حقيقة ادعائي المتكرر بأني خائفة. ليس مشكوكًا فيه فقط، وإنما أجده مملًا ومبتذلًا أيضًا. الحقيقة أيضًا كمصطلح ومُتشدَّق به شهير، الحقيقة مبتذلة.

الخميس، 25 يوليو 2013

عن المفكِّر

--
قرأ الشعورات فشعر/ استشعر
أملى المشعورات فغدا شاعرًا
لغى اللاغون، وافقوا شعريته، فأصبح ما أصبح عليه
--

الاثنين، 22 يوليو 2013

ما يجعلك تصدق انحطاط بعض الكائنات


شخصيًّا، لا أجد ما يجعلني أصدِّق الرأي القائل بانحطاط المرأة لمنزلة دون الرجل. شخصيًّا، لا تعجبني التسمية امرأة/رجل، وأفضِّل الاستعاضة عنها بـ بنت/ولد.

شِبلي شُميِّل؛ كواحد ممن دافعوا عن نظرية داروين بشراسة في الوقت الذي كانت تُحارب فيه بشراسة، يقول إن البنت تسبق الولد حتى سن الثانية عشرة -بين قوسين تكون متطوِّرة أكثر منه- ثم يسبقها، ويعودان للتعادل في مرحلة الشيخوخة، هذا في المجتمعات الحديثة. أما المجتمعات المتوحشة التي غالبها البداوة فتسبق فيها النساء الرجال ويتفوقن عليهم، وبل ويحمكنهم ويضربنهم.

شميل يعتقد أن "العلم" و"الحقيقة العلمية" لا بدُّ وأن تجعلك تصدِّق، وإن لم يقنعك العلم، فالأديان والشرائع تفعل لا محالة، فجميعها اجتمعت على دناءة الإناث، وإن كرَّمهن دين أو أكثر بمقادير متفاوتة تبعًا لسنة التطوُّر ذاتها، فالأديان كما الكائنات ترتقي وتنحط ويُكتب البقاء بينها للأقوى.

شخصيًّا أتساءل: ماذا يفيد تصديقك انحطاط بعض الكائنات؟

الأحد، 21 يوليو 2013

الخميس، 18 يوليو 2013

لهم حروبهم ولنا حروبنا

 
الحربُ بيني وبينكَ يا زمانُ إلى سنين
مهما جرى .. إما تلين مطأطئًا .. إما ألين
لو طرتَ في أعلى السماءِ محلقًا كالزابلين
أو كنتَ في ألمانيا .. وهناك في حصنٍ حصين
أو خلفَ فردون التي تحوي الأسودَ الرابضين
أو لُذتَ ببريطانيا في حضنِ أسطولٍ متين
أو كنتَ في ريغا تحيطُ بكَ الأشاوسُ ساهرين
أو كنتَ في إفريقيا ما بين آساد العرين
لا بُدَّ أن أقوى عليكَ مظفَّرًا لو بعدَ حين
حتى ولو هاجمتني تحت المياه بـ«صبمرين»
- رشيد أيوب
 
يبدو أن معركة الشاعر الشاكي الشكاء كانت مع الزمان، ومن نتائجها الجيِّدة أنه قد مات. أما أنا فأحارب، لا أطلب الموت ولا أطلب الحياة. أنا أتلو -فقط- لأعلم ما التالي.
 

الثلاثاء، 16 يوليو 2013

الاثنين، 15 يوليو 2013

الأحد، 14 يوليو 2013

حكاية الرسائل


بعض الأسئلة لا نعرف إجاباتها حتى نُسأل عنها، وهكذا كان الحال هناك.

ربما الآن أستطيع القول إن الرسائل هي من حببت الكتابة إليَّ وكرَّهتها. الرسائل حرية وقيد، بوح وكتمان، صلة وقطع، قرار ولا قرار، نفسي وشبيهتها والنقيضة.

أول من راسلته على قُربه كان أبي، كان عطوفًا وهادئًا، متفهِّمًا ومتفاهمًا، لكن، لدينا صفة وراثية مشتركة تجعل الكلام مشافهة عسيرًا عندما يتعلق الأمر بالمشاعر والأحاديث الدرامية، فكنتُ أدَّخرها وأكتبها له في بضع ورقات، أجتهد لأحسِّن خطي، وأستخدم ما تعلمته حتى ذلك الحين من أساليب البيان، أراجع ما كتبت، وربما شققت ورقة تلو ورقة حتى أصل إلى النتيجة المرجوَّة، ثم أضع الرسالة في مكان قريب من يديه وعينيه، ثمَّ أغوص في فراشي. يأتي ويقرأ الرسالة، نمسي ونصبح، ولا نتحدث بشيء من أمر المكتوب إلا إلماحًا ممهورًا بابتسامة رضى وحيرة.

لا أدري أيهما يحزنني أكثر، عجزي عن إرساله المزيد من الرسائل، أم فقدي لتلك التي أرسلتها له في السابق. جميعها احترقت، وهذا محزن حقًا.

لم أكف عن إرسال الرسائل التي لا تصل، وظلَّت الحال كذلك حتى حدث شيء ما في أوائل العام 2011، طُلب إليَّ أن أكتبها فأبيت، ربما كنتُ قد اكتفيتُ من البعد الذي تمثله الرسائل وتوجبه، فأعرضتُ عنها وعن صاحب الطلب، إلى أن أعرضَ فعدتُ أرسل إليه، ولا أتلقى جوابًا.

إلى هنا، كانت الرسائل تقليدًا موحشًا وكئيبًا، وإن كنتُ قد حظيت ببعض المراسلات الماتعة في بعض الأوقات، حتى شرعت في أكتوبر 2012 أكتشف عالمًا جديدًا من الرسائل، دخلته من باب عجزي وانغلاقي على الوهم.

رسائل لبنى.. عندما جلست وحيدة على الكورنيش بعد عصر ذلك اليوم، أتنفس ما وسعني التنفس، وأجر قلمي على المساحات البيضاء القليلة المتبقية في الورق المستهلك الذي كان بحوزتي آنذاك، أكتب ما زعمت أنه رسالة إلى الفتى الحلم* أو من يشبهه، رسالة لم تفك عني قيودي، وإنما حصرتني داخل الدائرة المغلقة ذاتها؛ الحلم ولا شيء أكثر. ربما نظرتُ عندها إلى الأفق بأسًى وقد غابت الشمس، وعلمت أنني لن أرسلها إليه -ولو تحت اسم مستعار، وقررتُ أن أرسلها إلى الجميع بدلًا منه.

عدتُ إلى البيت، ونشرت الحالة الشهيرة، وفجأة أصبحت الرسالة التي "إلى لا أحد" رسالة إلى العشرات، وتوالت عليَّ عشرات الردود الدافئة والحقيقية "حقيقية أكثر من الفتى الوهم"، الصديقات والأصدقاء أبهجوني وامتلأت بهم شغفًا وشجنًا، وسرعان ما لمعت فكرة أن أنشر رسائلهم دفعة واحدة، حرَّضني على ذلك شيء قالته جهاد نجيب وآخرون، فشاورت إحدى أختيَّ في الأمر، وأطلقت العنوان "رسائل لبنى" على سبيل التهكم في البداية، ثمَّ نفذت ما انتويته سريعًا، وتفجَّرت الرسائل.

تكررت تجربة الرسائل الجماعية بطرق مختلفة، فكانت رسائل الغرباء، والرسائل الحرة، ورسائل الاعتراف. فضلًا عن تلك التي تبادلتها مع بعضهم ونشرتها على مدونتي الرئيسية أو أسررتها في صناديقنا البريدية، وبالطبع لم تتوقف الرسائل ذات الاتجاه الواحد، وإنما قلَّت وطأتها، ولعل أطرفها هي تلك التي أرسلتُها إلى الشاعر أحمد بخيت في عيد ميلاده، تلقَّاها بالفعل، لكنه -على الأرجح- ظنني مجنونة أو مخرِّفة فلم يعِرها اهتمامًا.

السبت، 13 يوليو 2013

زوائد يمكن الاستغناء عنها


وكيف أرجي من زماني زيادة ... وقد حُذف الأصلي حذفَ الزوائد
- أبو العلاء المعري

أبدو كالسائرةِ على طريقِ الحذفِ السريع
وبذاتِ سرعتي تسيرُ المحذوفاتُ عكسَ اتجاهي
ما زلتُ أحتفظُ ببعضها -أزعم
أصليةٌ أم غيرُ أصلية؟
أيحدثُ ذلكَ فرقًا؟! وجميعها كالزائدة!

لو أمكنني التخفف مني / الاستغناء عني!

الأربعاء، 10 يوليو 2013

كرمشات


يمكن مش هنعيش لغاية ما كرمشات وشّنا تاخد شكل الضحكة المش محسوبة دي
لكن كل واحد فينا هيكون عارف إن جوَّا التاني براح يساعنا والضحكة
ووجع مش بيضحك غير لعينينا المغمضة على عينين بعض.

الاثنين، 8 يوليو 2013

الأحد، 7 يوليو 2013

منتهى


"في البدء كان الوداع"
الوداع؟! في البدء؟!

تلُوح لي في المقتربين والمبتعدين
في عابري الطريق
بينما يلتوي عنقي بعكس اتجاه سير العربة التي تقلني
ألتوي، وتلتوي، ويتبدَّد كلُّ ابتداء
ينتهي فيَّ الوداع، وتنتهي
أبدأ

السبت، 6 يوليو 2013

تفكيك/ تفكك

أذكر بالتقريب متى أصبحت سريعة التأثر، متى كففتُ عن ممارسة التجلِّد كما تقتضيه جيناتي الوراثية، تلك التي جازت اختبارات عدم الانهيار مرارًا. أذكر جيدًا لحظات الاجتياز، ولا أعجب. المثير للعجب هو أني ما زلتُ أجتاز، لكني لا أنجح في تجميعي كل مرة بذات البراعة القديمة، أعني أنني أجمِّعني، لكني أبدو كمن يجمِّع نفسه، بينما في السابق لم أكن أتفرَّق أصلًا.

الجمعة، 5 يوليو 2013

اللغة بتاعتنا


افتكرت لما أنا وحاتم زمان ألفنا لغة جديدة، وكتبنا حروفها في ورقة خبيناها تحت السجادة علشان محدش غيرنا يكتشف لغزها، واستمرينا لوقت طويل حافظين جملة كاملة بتتقال باللغة دي. حاليًا مش فاكرة الجملة، ولا فاكرة هي كانت بتعني إيه بلغة البني آدمين، بس فاكرة إنه كان عندنا خطط عظيمة لاستخدامها، وتصورات للمهام السرية اللي ممكن تنجح بسببها، وفاكرة لما كنا بنبتسم ابتسامة خبيثة واحنا بنفكر بعض بيها، أو بننفجر في الضحك لما ننطقها قدام حد ويطلع مش عارف معناها فعلًا.

الهُوَّة


من تدوينة كل يوم، إلى ثلاث، إلى كل يومين ... لديَّ أعذار مقنِعة وقابلة للتصديق، لكن الحقيقة أن ثمة ما يعوقني ...

يعني -وبعيدًا عن حديث المعوقات- حدثوني عن الشغف.. عن فورة الحماسة واليقين، وترصُّد البهجة أو ... الألم.

يعني -وبعيدًا عن الألم- حدثوني عن الحقيقة.. عني، عنكم، عنهم، عن توزيعات الخيال، تنويعات الوهم، عن: أيُّها أكثر وهميَّة، أيُّها أكثر أهميَّة، عن أهمية أن تعرف، وأفضلية الجهل.

يعني، وعدت وفاء منذ أيام بتدوينة عن الكتب والنشر، وعدت نفسي بسلسلة تدوينات موسَّعة في موضوعات ذات صلة، ولم أفِ.

لم أفِ كذلك برسالة الرد على منى، ولا رسالة ابتداء منى أخرى، ولم أتم رسالة سوزان، لم أقتل الولد الجميل، ولم أرسل كل ما وددت لو أنني أرسلته إلى صديقي الطيب، ولم أهاتف صاحباتي الدافئات اللاتي يمنعهن برد كبردي أن يفعلن هن.

أنا واقعة في هُوة أن أريد ولا أريد، لا أرغب في الأشياء بما يكفي لأرغب فيها، وأرغب عنها بما لا يكفي لأرغب عنها.

الأربعاء، 3 يوليو 2013

كأنَّ

الشمسُ طيبةٌ هذا الصباح.

عمتي الطيبة هاتفتني بعد الواحدة بعد منتصف ليل أمس: متنزليش بكرة.. فيه ضرب عند الجامعة.
استيقظت قليلًا: حاضر يا عمتي.

تفصيلة ككون شغلي لم يعد عند الجامعة لم تكن مهمة، لكن، ربما من المهم أن أذكر أنني أحببت صوت عمتي هذه المرة تحديدًا، كأنه «صباح الخير» يهمسها الولد الجميل، كأنه الشمس الطيبة هذا الصباح.

الاثنين، 1 يوليو 2013

فكرة البداية

الحدث الأبرز هذا الصباح أن يونيو العزيز -للغاية- انتهى، يليه في البروز أنَّ حولًا تدوينيًّا قد بدأ.
 
- ماذا أعددتُ لليوم وللـ 364 يومًا الآتية؟!
- مزاجًا متقلِّبًا، وأحوالًا متبدِّلة، وأسئلة.
 
نظريًّا؛ أطمح إلى الكتابة ثلاث مرَّات يوميًّا (صباحًا، عند منتصف اليوم، ومساءً)، أدوِّن في الأولى والأخيرة شعورات البداية والنهاية، وفي الوسطى الفكرة. الفكرة! الفكرة!
 
صاحبة الطريق ألحَّت عليَّ منذ قليل بسؤال عن الفكرة، تريد أن تفهم -على الصبح- وجهة نظري التي جعلت من فكرة نزولي إلى ميادين التظاهر غير مطروحة منذ البدء وحتى الآن، وربما إلى الأبد. اكتفيتُ أمام فضولها بإبداء عدم رغبتي في الشرح، وتعكَّر مزاجي جزئيًا، بعدما كان رائقًا إلى حدٍّ ما.
 
لا فكرة لديَّ هذا الصباح يا رانيا!
 
1 يوليو 2013
7:25 ص

الاثنين، 17 يونيو 2013

أنا والتدوين والحوليات


ربما سأبدأ من النهاية، بالنظر إلى أني لم أحدد البداية سابقًا، ولن أفعل...
لا عليَّ!

الحوليات! الكتابة كلَّ يوم. الإنسان الطبيعي يكتب كلَّ يوم، الكتابة كلَّ يوم ليست اختراعًا جديدًا. أصدقائي المهووسون بكتابة القصص أمثال ميرا شعبان، إبراهيم عادل، مصطفى سيف، شيرين سامي أيضًا، وآخرون، قد يتوقفون عن استخدام الأقلام ولوحات المفاتيح لمدد قد تطول أو تقصر، لكن واحدًا منهم لا يتوقف عن الكتابة، كل شيء يحدث حولهم وفي داخلهم قصة، هم قصص.

في وظيفتي الجديدة -تلك التي تدر المال أعني، وإن كانت لم تفعل بعد- أتعامل مع الكثير من الكتب، كتب لم أكن لأتخيل أنها موجودة. دائمًا هناك كتب غير متخيَّلة... كم نحن محدودون! أحد أصحاب الكتب -مثلًا- كان يفكِّر معظم الوقت في المرأة؛ على المرأة أن تلبس أو ألَّا تلبس، عليها أن تقلل من الأصباغ وألَّا تعرِّض زوجها لخطر الإفلاس، وفي المنتديات والملتقيات حيث ساحات الرجال: ما الذي جاء بها إلى هنا؟ أو "إيه اللي وداها هناك"... المهم أن الرجل الفاضل المثقف العلامة، ذا الأفكار والأسفار والأشغال والأشعار، شرد ذات مرة، وأثناء شروده تهيأ له أن يكتب كتابًا يسميه "الشوارد"، وهكذا وكلما وافته شاردة في ليل أو نهار دوَّنها، حتى اكتملت له 365 شاردة في 365 يومًا، يومًا يلي يومًا، رُبع الشوارد بدهيَّا -وبالضرورة- كان عن المرأة المنخدعة بسراب الحضارة الغربية الحديثة المستحدثة. لكن ما يهمنا هو أن الرجل ألزم نفسه فالتزم، وأنجز المهمة بشرود -أعني بنجاح- وكتب فيما كتب بعض الأشياء القيِّمة والتي لا تتعلق كلُّها بالمرأة والميزانية "المخرومة" بسبب الإنفاق على مساحيق التجميل التي لا تجمِّل صاحبتها المنخدعة بـ... إلى آخره، تعرفون!

المفترض عند هذه النقطة أن أحكي كيف ألهمني كتاب السيد الدكتور عبد الوهاب عزَّام فكرة التدوين اليومي، وكيف طوَّرتها لتخرج عن ذاتيتها لتعمَّم وتكون ضمن مشروع المئة تدوينة الأثير، وكيف خطر لي أن أسميها الحوليات، إلى آخر ما لن يضيف جديدًا ذكرُه. لكن، سأعود بالزمن ثلاث سنوات إلى الوراء، مايو 2010م؛ حملة التدوين اليومي التي دعت إليها داليا يونس. داليا كانت صاحبة السُّنَّة التي غيَّرت السُّنن المتعارف عليها. على الأقل بالنسبة لي، التدوين قبل مايو 2010 ليس كالتدوين بعد مايو 2010، وإن كان جمهور المدونات ومريدوها في تناقص مع الأسف؛ بالغ الأسف.

ما الذي حدث في مايو 2010؟ دوَّنت. ثلاثون تدوينة في 31 يومًا، اكتشفتُ أنا جديدة، وهُم جددًا. قبل تجدُّدي النسبي ذاك كنتُ متجمِّدة، وأخذ الجليد يذوب عني شيئًا فشيئًا، وإن لم أسِل تمامًا. في وقت سابق لحملة مايو، كنتُ قد اقتنيت مدونة سرية أكتب فيها يومياتي أو "شواردي" وشظاياي إن صحَّ التوصيف، كان اسمها "مفردة" فيما كانت مدونتي الرئيسية على اسمها القديم "يونيك UNIQUE". بعد مايو لم أنصرف عن إحدى المدونتين بل زاد إخلاصي لكليهما، وغزرت تدويناتي، ومرَّ عام أو أقل حتى غيَّرت اسم الثانية لتكون "مفردة" وأعدمت السرية مع إيقاف التنفيذ بعد أن سمَّيتها "أطواق التوق"، واستبدلت بها أخرى اسمها "أنا جديدة" كتبت في عنوانها الفرعي: "أنا أحبني وأحبهم.. أنا أحب الله"، فكانت عهدًا جديدًا من التصالح.

أنا الجديدة المتصالحة تغيرت بدورها، وكانت محطة المئة تدوينة في يونيو 2011 وما تلاه، نقطة تحوُّل دراميَّة جديدة، تكشَّفت لي كشوفات جديدة، وانفتحت على عوالم جديدة، إمكانات واحتمالات، مدونون ومدونات، ودواء. المئة تدوينة داوتني، أرتني أننا نستطيع، نرى بشكل أفضل إن استعرنا عيون الآخرين وأعرناهم عيوننا.

لماذا أشعر أنني بدأت أنحو بالحديث نحوًا مبتذلًا؟! ما أردتُ قوله هو أن شيئًا؛ أشياء حدثت، عملت بالصحافة مدة شهر وبضعة أيام في أواخر 2011 وأوائل 2012م، لكنني انسحبت سريعًا بعد تحقيقي الصحافي المنشور، والذي بالغ مدير التحرير في إظهار إعجابه به، أو أنه أعجبه حقًا، إلا إني لم أستسغ أن أكتب لأنه مطلوب مني أن أكتب فحسب، ولم أفتتن بقدرتي على إنجاز شيء لا أحبه، فيما بدا لي واضحًا أن هناك الكثير مما لم أزل أجهله، الكثير لأتعلمه. اللطيف هو أنني عدتُ للانخراط بذات المجال بعد أقل من شهر، واستمررت فيه سنة وبضعة شهور، لكنني كنت أعمل بتحرير الأخبار القصيرة والعاجلة، لا أكتب كثيرًا، غير أني وعيت الكثير مما لم أكن أرغب في استيعابه من تطبيقات التوحش متعددة المزايا والخيارات، "البعض يتسلون بافتراس البعض"، ذلك هو ملخص أحداث العالم في كل أربع وعشرين ساعة على هذا الكوكب، وأنا "قلبي الصغير لا يحتمل".

وأخيرًا وفي مايو 2013 انتقلت من أخبار الهمجية المعاصرة إلى طرائف ونوادر الهمجية الغابرة، فكل يوم بين الكتب يؤكد لي حقيقتين: نحن جاهلون، نحن ندور في الدوائر الخانقة نفسها. الأمر الجيِّد هو أننا مازلنا ندوِّن، وسنكتب كلَّ يوم حكاية كلِّ يوم.

*لسبب ما لم يساعدني سياق التدوينة عاليه في الإتيان على ذكر رسائل لبنى، سأذكرها في موضع آخر، ربما.